ابن عربي
177
الفتوحات المكية ( ط . ج )
إذا عدلوا ، فهو نصيب دنياوى ، والدنيا فانية ، ونحن قد فرحنا وآثرنا نصيب الدنيا على نصيب الآخرة من حيث لا نشعر ، لاستيلاء الغفلة علينا . فكنا بهذا الفعل ممن « أراد حرث الدنيا » . كما أن قوله ( - ع - ) : « إذا عدلوا فلهم » - نصيب أخراوى ، فزهدوا فيه بجورهم ، فعاد عليهم وبال ذلك الجور . ( 152 ) فالمسلم من سلم وفوض ، ورأى أن الأمور كلها بيد الله ، فلا يعترض إلا فيما أمر أن يعترض ، فيكون اعتراضه عبادة . وإن سكت في موضع الاعتراض ، كان حكمه حكم من اعترض في موضع السكوت . - جعلنا الله من الأدباء المهذبين ، الذين « يقضون بالحق وبه يعدلون » !